محسن عقيل

510

طب الإمام الصادق ( ع )

الوصول إليها . فسبحانه من عليم حكيم لطيف خبير . تعريف الريق الريق سائل مائي تفرزه الغدد اللعابية التي في الفم ، لغاية ترطيب الفم واللسان ولتندية الكتلة الغذائية وتليين الطعام ، ليصير مضغة يسهل ابتلاعها وازدرادها في المريء إلى المعدة . ثم لتحويل المواد النشوية الموجودة في الغذاء إلى مواد سكرية بسبب ما فيه من الخميرة المسماة ( بتيالين ) وأخيرا لقتل كل ميكروب يهجم على الفم . وهذه الغدد المفرزة لذلك السائل ، مركبة من حبيبات مجتمعة ومنضمة بعضها إلى بعض بحيث يتكون منها فصيصات غير منتظمة ، ضاربة إلى اللون السنجابي ، صلبة النسج ، شديد المقاومة ، وهي ثلاثة ( 1 ) الغدة النكفية ( 2 ) الغدة تحت الفك ( 3 ) الغدة تحت اللسان . أما الغدة النكفية : فهي الموجودة في الحفرة النكفية أسفل الأذن الظاهرة إلى جانب الوجه وهي أكبر الغدد الثلاث ، ويمتد جزء منها إلى الأمام ، فتخرج منه قناة تسمى ( القناة النكفية ) وطولها نحو قيراطين ونصف وفيها فتحة صغيرة مقابل الضرس الكبير الثاني ومنها الرشيح . أما الغدة تحت الفك : فحجمها حجم اللوزة ، واقعة في مثلث تحت الفك الأسفل ولها قناة طولها قيراطان ، وفيها فتحة صغيرة ضيقة على رأس حلمة صغيرة بجانب قيد اللسان ، ومنها يرشح اللعاب . أما الغدة تحت اللسان ، وهي أصغر الغدد اللعابية ، فمحلها تحت الغشاء المخاطي بجانب قيد اللسان أيضا ، ولها قنوات كثيرة من ثمان إلى عشرين قناة شعرية ، كلها تصب في عرق يتكون من بروز الغدة . وهذه الغدد الثلاث كلها تفرز اللعاب في فراغ الفم بواسطة مجاريها الرقيقة ليكون الفم على الدوام رطبا ، واللسان طريا ليتمكن من أداء وظيفته وهي النطق والمضغ والتنفس . أما منبع هذا الرشيح ومنشأ هذا السائل في الغدد ، فهو الدم لا غير ، أعني مائيته فإن الدم الذي يرسله القلب في العروق لتغذية الأعضاء ، لا بد وأن يختلط معه مقدار من الماء المشروب لترقيقه وبدرقته ليدخل في المسالك الضيقة ، فهو إذا غذى العضو ، استغنى عن ذلك الماء ، فيدفعه إلى الغدد المفرزة في جميع أطراف البدن فبعضه ينزل إلى الكلى والمثانة ليكون بولا ، وبعضه إلى الجلد ليكون عرقا وبعضه إلى الغدد ليكون رشيحا ولعابا ، ومن لطف الحكيم المبدع أن قدر هذا اللعاب المترشح